الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ثبت أن بالبحر أسماكا سامة يحصل الضرر بأكلها فإنه يحرم أكلها لضررها؛ لما في الحديث:
لا ضرر ولا ضرار
.
رواه
مالك
في الموطأ.
وأما إن أمكن توقي ضررها فلا تحرم بل تبقى على أصلها في حلية حيوانات البحر، ففي الحديث:
هو الطهور ماؤه، الحل ميتته
.
رواه
مالك
.
وقد جوز الإمام
مالك
أكل حيات البر إن أمن سمها فقال في المدونة:
وإذا ذُكيت الحيات في موضع ذكاتها فلا بأس بأكلها لمن احتاج إليها
.
وهذا ما درج عليه العلامة
خليل
المالكي في المختصر فقال عاطفاً على الأشياء المباح أكلها:
وحية أُمِن سُمُّهَا، وخشاش أرض...
اهـ
وجاء في حاشية
العدوي
المالكي:
وَيُبَاحُ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ الْوَحْشِيَّةِ التي لَا تَفْتَرِسُ... وَحَيَّةٍ أُمِنَ سَمُّهَا، وَسَائِرِ خَشَاشِ الْأَرْضِ
. اهـ
وذهب الجمهور إلى منع أكل الحية وسائر الخشاش؛ لأنها من الخبائث، قال في المهذب:
ولا يحل أكل حشرات الأرض كالحيات والعقارب والفأر والخنافس والعظاء والصراصير والعناكب والوزغ وسام أبرص والجعلان والديدان وبنات وردان وحمار قبان، لقوله تعالى: ويحرم عليهم الخبائث
. اهـ
والله أعلم.