عام

قبل زواجي كنت أعاشر فتاة من الدبر، كانت تبلغ 14 سنة، وذلك بعلم أمها، على أمل أن أتزوجها، وقد مضى 5 سنوات، ولا أدري كيف أكفر عن خطيئتي معها! فهل أتزوجها كزوجة ثانية؟ أم ماذا أفعل؟

رقم الفتوى: 30055
دلالات الفتوى:# الله،# النبي# التوبة# وجلَّ# إِنَّ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد اقترفت ذنباً عظيماً، قال فيه صلى الله عليه وسلم: ملعون من أتى المرأة في دبرها . رواه أبو داود . وإذا كان من فعل هذا بزوجته ملعون، فكيف بمن فعله بامرأة لا تحل له؟!! ومع ذلك فقد شرع الله لعباده التوبة ورغبهم فيها فأخبر أنه يحب التائبين، فقال -عزَّ وجلَّ-: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222]. وبين أن التائب تبدل سيئاته حسنات، فقال الله -عزَّ وجلَّ-: فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الفرقان:70]. وأخبر أنه يغفر الذنوب لمن تاب وأناب وإن بلغت ذنوبه ما بلغت، ولو كانت مثل زبد البحر، فقال الله -عزَّ وجلَّ-: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]. فأول ما تفعله لتكفر عن خطيئتك: أن تتوب إلى الله، ولمعرفة شروط التوبة انظر الفتوى: 5450 . وأبشر إن صدقت مع الله، وإذا كانت هذه الفتاة قد تابت من تلك المعصية العظيمة، فلا بأس أن تتزوجها، بل هو أفضل، قال الله تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114]. وكلما كانت الحسنات من جنس السيئات، ولكن تضادها كان أبلغ في التكفير، وهذا كما يُكَفّر عن سماع الملاهي بسماع القرآن ومجالس الذكر، وعن المقامرة والميسر بالصدقة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق . متفق عليه. أما هذه الأم التي ضيعت الأمانة، وعاونت على الفاحشة، فجرمها عظيم، وشأنها خطير، فلتبادر إلى التوبة قبل أن يحل الله بها عقابه، وينزل بها سخطه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة . متفق عليه. وروى أحمد عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر والعاق والديوث.. وجاء -أيضاً- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لا يدخل الجنة ديوث . رواه أبو داود ، و الطيالسي ، والديوث: هو الذي يقر السوء في أهله. فمن تاب تاب الله عليه، ومن أصر على المعصية، فلن يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئاً، وانظر للأهمية الفتاوى التالية: 1591 ، 4128 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة