الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اقترفت ذنباً عظيماً، قال فيه صلى الله عليه وسلم:
ملعون من أتى المرأة في دبرها
. رواه
أبو داود
.
وإذا كان من فعل هذا بزوجته ملعون، فكيف بمن فعله بامرأة لا تحل له؟!! ومع ذلك فقد شرع الله لعباده التوبة ورغبهم فيها فأخبر أنه يحب التائبين، فقال -عزَّ وجلَّ-:
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[البقرة:
222]. وبين أن التائب تبدل سيئاته حسنات، فقال الله -عزَّ وجلَّ-:
فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
[الفرقان:70].
وأخبر أنه يغفر الذنوب لمن تاب وأناب وإن بلغت ذنوبه ما بلغت، ولو كانت مثل زبد البحر، فقال الله -عزَّ وجلَّ-:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[الزمر:53].
فأول ما تفعله لتكفر عن خطيئتك: أن تتوب إلى الله، ولمعرفة شروط التوبة انظر الفتوى:
5450
.
وأبشر إن صدقت مع الله، وإذا كانت هذه الفتاة قد تابت من تلك المعصية العظيمة، فلا بأس أن تتزوجها، بل هو أفضل، قال الله تعالى:
إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ
[هود:
114].
وكلما كانت الحسنات من جنس السيئات، ولكن تضادها كان أبلغ في التكفير، وهذا كما يُكَفّر عن سماع الملاهي بسماع القرآن ومجالس الذكر، وعن المقامرة والميسر بالصدقة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق
. متفق عليه.
أما هذه الأم التي ضيعت الأمانة، وعاونت على الفاحشة، فجرمها عظيم، وشأنها خطير، فلتبادر إلى التوبة قبل أن يحل الله بها عقابه، وينزل بها سخطه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة
. متفق عليه.
وروى
أحمد
عن
ابن عمر
عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر والعاق والديوث..
وجاء -أيضاً- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
لا يدخل الجنة ديوث
. رواه
أبو داود
، و
الطيالسي
، والديوث: هو الذي يقر السوء في أهله.
فمن تاب تاب الله عليه، ومن أصر على المعصية، فلن يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئاً، وانظر للأهمية الفتاوى التالية:
1591
،
4128
.
والله أعلم.