الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد
:
فالتمذهب بأحد المذاهب الفقهية المتبوعة من مذاهب أهل السنة كالمالكي أو الحنفي أو الشافعي أو الحنبلي جائز بالضابط المبين في الفتوى رقم:
169151
، وليس الانتماء لمذهب من هذه المذاهب منافيًا لاتباع السنة والتمسك بها، فإن كل هؤلاء الأئمة كانوا حريصين على السنة طالبين لها، والمتبع لأقوالهم يعتقد أنهم مصيبون فيها لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولذا فإنه لا يتعصب لأحد هذه المذاهب ويتركها إلى غيرها مما يظهر له فيه الحق بخلاف هذا المذهب، وهذه وصية جميع الأئمة، أن يترك قولهم لما يتضح من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأئمة الإسلام عبر العصور كانوا ينتمون إلى هذه المذاهب مع شدة حرصهم على السنة وتمسكهم بها، ف
ابن عبد البر
مالكي، و
النووي
شافعي، و
ابن تيمية
حنبلي، وهكذا، فمن تصور أن اتباع السنة يستلزم هجر المذاهب الفقهية وطرحها بالمرة فهو مخطئ واهم متهم لأئمة الإسلام عبر العصور متنقص لهم شعر أو لم يشعر.
والحاصل: أن دراسة هذه المذاهب وتقليد أصحابها مع نبذ التعصب المذموم لا ينافي متابعة السنة والتمسك بها.
والله أعلم.