الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد روى هذا الحديث
أبو داود،
و
الترمذي،
و
ابن ماجه
عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ
-رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ.
وهو قريب من لفظ
ابن حبان
الذي ذكرته.
وقد بيّن معنى (غمر)
المناوي
في فيض القدير حيث قال:
( وفي يده غمر ) بفتح الغين المعجمة، والميم بعدها راء: ريح لحم، أو دسمه، أو وسخه. زاد أبو داود: ولم يغسله.
انتهى.
وقال
الملا علي القاري
-رحمه الله- في مرقاة المفاتيح، مبينا معنى بقية الحديث:
وقوله: (فأصابه شيء) عطف على بات، والمعنى: وصله شيء من إيذاء الهوام، وقيل: أو من الجان؛ لأن الهوام، وذوات السموم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه، وقيل: من البرص ونحوه؛ لأن اليد حينئذ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرقه، فربما أورث ذلك. (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه مقصر في حقه.
انتهى.
وقال الحافظ
ابن حجر
-رحمه الله- في الفتح:
قَدْ يَتَعَيَّن النَّدْب إِلَى الْغَسْل بَعْد اللَّعْق لِإِزَالَةِ الرَّائِحَة، وَعَلَيْهِ يُحْمَل الْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ: "مَنْ بَاتَ وَفِي يَده غَمْر وَلَمْ يَغْسِلهُ، فَأَصَابَهُ شَيْء، فَلَا يَلُومَن إِلَّا نَفْسه" أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ دُون قَوْله: "وَلَمْ يَغْسِلهُ".
انتهى.
وللفائدة يرجى مراجعة هاتين الفتويين:
7427
،
225109
.
والله أعلم.