الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحديث الذي أشرت إليه أخرجه الإمام
أحمد
في المسند برقم:
14520، ولفظه:
عن أبي سمية، قال: اختلفنا هاهنا في الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا: يدخلونها جميعا، ثم ينجي الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله فقلت له: إنا اختلفنا هاهنا في الورود، فقال يردونها جميعا، وقال سليمان مرة: يدخلونها جميعا، فقلت له: إنا اختلفنا في ذلك الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا: يدخلونها جميعا، فأهوى بإصبعيه إلى أذنيه، وقال: صمتا، إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الورود: الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردا وسلاما، كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ـ أو قال: لجهنم ـ ضجيجا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا، ويذر الظالمين فيها جثيا
. وقد اختلف أهل العلم في الحكم عليه، فمنهم من ضعفه، ومنهم من حسنه.
وقد ذكرنا طرفا من أقوال أهل العلم في مسألة الورود، وذلك في الفتوى رقم:
159227
.
وهذا وننبه إلى أن هذا الحديث ـ إن ثبت ـ لا يتعارض مع النصوص المستفيضة الدالة على أن من عصاة المؤمنين من سيدخل النار ـ والعياذ بالله تعالى ـ ليعذب فيها بقدر معصيته ثم يخرج منها إلى الجنة، وذلك أن هذا الحديث خاص بمن لم يرد الله تعذيبهم بالنار.
والله أعلم.