الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه العلاقة التي كانت بينك وبين هذه المرأة، نوع من المخادنة، وهي عادة ذميمة كان عليها أهل الجاهلية، وجاء الإسلام بتحريمها، كما قال تعالى:
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ
{المائدة:5}.
قال
ابن كثير
في تفسيره:
فكما شرط الإحصان في النساء -وهي العفة- عن الزنا، كذلك شرطها في الرجال، وهو أن يكون الرجل أيضا محصنًا عفيفًا؛ ولهذا قال: {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} وهم: الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية، ولا يردون أنفسهم عمن جاءهم، {وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} أي: ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهن.
.. اهـ.
وهذا الزنا كفارته التوبة، وراجع شروط التوبة في الفتوى:
29785
.
وزواج المسلم من الكتابية جائز، وشرطه كونها عفيفة، هذا مع العلم بأن الفقهاء كرهوا الزواج من الكتابية ولو كانت عفيفة، اعتبارًا لأمور معينة سبق بيانها في الفتوى:
5315
، و
124180
.
فالأولى بك البحث عن امرأة مسلمة، صالحة للزواج منها، عسى أن تعينك على الاستقامة على الحق.
ولمزيد الفائدة راجع الفتاوى التالية:
12928
،
10800
،
1208
.
والإجهاض محرم، لا يجوز الإقدام عليه لغير ضرورة، فالواجب عليك الحذر من إعانتها عليه بأي نوع من الإعانة، فقد قال الله -عز وجل-:
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
{المائدة:2}.
وهذا الطفل ينسب إلى أمه، ولا ينسب إليك، وانظر الفتوى:
6012
. وهو -نعني ولد الزنا- قد يبارك الله فيه، ويكون من الصالحين، ولا مؤاخذة عليه فيما حدث من أمر الزنا، فالله تعالى يقول:
وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
{الأنعام:
164}.
وننبه إلى أن الإقامة في بلاد الكفر، تنطوي على مخاطر كثيرة، نبهنا على بعضها في الفتوى:
290545
.
ومن يخشى على نفسه الفتنة، حرم عليه الإقامة هنالك، بل تجب عليه الهجرة إلى بلد مسلم، يأمن فيه الفتنة، وراجع الفتوى:
108355
.
والله أعلم.