الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصلة الرحم واجبة وقطعها حرام؛ كما سبق بيانه في الفتوى:
6719
، وإن كان أقاربك قاطعين للرحم، فهذا لا يسقط حقهم في الصلة، بل تجب صلتهم بالحد الذي تتحقق به الصلة. وراجعي الفتاوى التالية أرقامها:
10138
،
269998
،
325963
.
واعلمي أن الله تعالى حكم عدل، ولا يضيع أجر من أحسن عملا، وقد قال تعالى:
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
{فصلت:34}.
وروى
مسلم
من حديث
أَبِي هُرَيْرَةَ
-رضي الله عنه
-
أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ.
ومعنى
"
تسفهم المل": تطعمهم الرماد الحار.
جاء في تحفة الأحوذي
للمباركفوري:
هَذَا مِنْ بَابِ الْحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَكَ.
والله أعلم.