الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ربط على بطنه حجراً من شدة الجوع، كما جاء ذلك صريحاً في عدة أحاديث منها ما رواه الإمام
أحمد
بإسناد صحيح عن
جابر
-
رضي الله عنه- قال:
لما حفر النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الخندق أصابهم جهد شديد حتى ربط النبي -صلى الله عليه وسلم- على بطنه حجراً من الجوع.
ومنها ما رواه الإمام
مسلم
عن
أنس
-
رضي الله عنه- قال:
جئت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوماً فوجدته جالساً مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة، قال أسامة
(أحد رواة الحديث):
وأنا أشك على حجر، فقلت: لبعض أصحابه: لم عصب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بطنه؟ فقالوا: من الجوع...
إلى آخر الحديث، وكذلك ما رواه
الطبراني
في معجمه الكبير والأوسط عن
أنس
-رضي الله عنه- قال:
أتى أبو طلحة أم سليم، وهي أم أنس، وأبو طلحة رابُّه، فقال: عندك يا أم سليم شيء فإني مررت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجراً من الجوع...
إلى آخر الحديث بطوله.
وفي ذلك دلالة واضحة على ما كان يلقاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من شدة وجهد وفقر، وصبرهم على ذلك ابتغاء مرضاة الله، وتبليغاً لدينه -عزَّ وجلَّ-.
والله أعلم.