الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فزواج المسلم من الكتابية غيرالعفيفة لا يصحّ، قال
السعدي
ـ رحمه الله ـ:
وأما الفاجرات غير العفيفات عن الزنا فلا يباح نكاحهن، سواء كن مسلمات أو كتابيات، حتى يتبن؛ لقوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} الآية
. تفسير
السعدي
(ص:
222) ، وانظر الفتوى رقم:
80265
.
وعليه؛ فزواج الرجل المذكور من المرأة النصرانية غير العفيفة ـ إن كان قد تم ـ نكاح باطل، لكنّ الولد الذي ولد من هذا النكاح لاحق بنسب الرجل ما داما اعتقدا صحة الزواج، قال شيخ الإسلام
ابن تيمية
ـ رحمه الله ـ:
وَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا، مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ، أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ..: فَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْهَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، وَيَتَوَارَثَانِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ
" (الفتاوى الكبرى 3/
326)
وهذا الولد محكوم بإسلامه تبعاً لأبيه، فقد جاء في الموسوعة الفقهية:
إذا اختلف دين الوالدين بأن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا، فإن ولدهما الصغير أو الكبير الذي بلغ مجنونا، يكون مسلما تبعا لخيرهما دينا، هذا مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة
.
فعلى الرجل أن يسعى لضم هذا الولد إليه ويعلمه الإسلام ويحسن تربيته، وراجع الفتوى رقم:
134677
.
والله أعلم.