الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان زوجك تلفظ بصريح طلاقك، فقد وقع الطلاق، سواء نوى الطلاق أو لم ينوه، قال
ابن قدامة
رحمه الله:
إذا قال: طلقتك، أو أنت طالق، أو مطلقة، وقع الطلاق من غير نية
. اهـ
وإذا كانت هذه الطلقة الأولى أو الثانية، فمن حقّ زوجك مراجعتك في العدة، ولا يشترط للرجعة رضاك بها، وانظري الفتوى رقم:
106067
.
ولا يجوز لك ـ مادام الطلاق رجعياً ـ الخروج من بيت زوجك، بل الواجب عليك البقاء فيه حتى تنقضي عدة طلاقك، قال تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
{الطلاق:1}.
قال الشيخ
سيد سابق
رحمه الله:
يجب على المعتدة أن تلزم بيت الزوجية حتى تنقضي عدتها، ولا يحل لها أن تخرج منه، ولا يحل لزوجها أن يخرجها منه، ولو وقع الطلاق ـ أن حصلت الفرقة ـ وهي غير موجودة في بيت الزوجية وجب عليها أن تعود إليه بمجرد علمها
. اهـ
أما إذا كان زوجك طلقك ثلاث تطليقات: فقد بنت منه بينونة كبرى، فلا يملك رجعتك إلا إذا تزوجت زوجاً غيره ـ زواج رغبة لا زواج تحليل ـ ثم يطلقك الزوج الجديد بعد الدخول أو يموت عنك وتنقضي عدتك منه، وإذا أنكر الطلاق في هذه الحال لم يحل لك البقاء معه، وعليك مفارقته بالخلع، وراجعي الفتوى رقم:
187181
.
واعلمي أنّ المرأة منهية عن سؤال الطلاق دون مسوّغ، وقد ورد في ذلك وعيد شديد، قال صلى الله عليه وسلم:
أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ.
رواه
أحمد
.
ولمزيد فائدة راجعي الفتوى رقم:
60228
، عن الخلاف في الطلاق الثلاث.
والله أعلم.