عام

كان السلف قديما يربون أبناءهم ـ وخصوصا أبناء علية القوم ـ على الأدب، وذلك بأن يأتوا بمؤدب لأبنائهم يعلمهم الأدب، فما هو ذلك الأدب الذي كانوا يتعلمونه؟ وهل هذا المؤدب غير الشيخ في وقتنا الحالي؟ وإن تعذر الوصول إلى الشيخ، فهل يمكن لي أن أعرف ما هي كافة المواضيع التي يجب أن أعلمها لأولادي، وبذلك أكون قد علمتهم الأدب؟.

رقم الفتوى: 291943
دلالات الفتوى:# المؤدب# أولاد# الأدب،# الرشيد# الله،

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد أجبناك على بعض ما يتعلق بهذا السؤال في الفتوى رقم: 286906 . وأما المؤدب النافع: فهو العالم الرباني، فقد كان الكسائي ـ القارئ ـ مؤدب ولد الرشيد ، وكان ابن أبي الدنيا يطلق عليه مؤدب الخلفاء، ومن أهم ما ينبغي أن يكون عليه المؤدب تمسكه بالشرع وتحليه بالأدب والخلق الحسن، فقد قال ابن الجوزي في صفة الصفوة: وعن نهشل بن كثير عن أبيه قال: أُدخل الشافعي يومًا إلى بعض حجر هارون الرشيد ليستأذن له، ومعه سراجٌ الخادم، فأقعده عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد هارون الرشيد، فقال سراج للشافعي: يا أبا عبد الله: هؤلاء أولاد أمير المؤمنين، وهذا مؤدبهم، فلو أوصيته بهم، فأقبل عليه، فقال: ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاحك نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تكرهه، علمهم كتاب الله، ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثم روِّهم من الشعر أعفه، ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم . انتهى. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة