الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز قول سيدي أو سيدنا للمنافق والكافر لحديث:
لا تقولوا للمنافق سيدنا , فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم.
رواه
أحمد وأبو داود والنسائي،
وصححه
الألباني
في صحيح الجامع وكذلك لفظ صديق ؛ لأن مناداة الكافر بلفظ صديق يشعر بأنه له على المسلم من المودة والاحترام والنصرة ما يحرم أن يكون لكافر؛ لقوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَق
[الممتحنة:1] وقال جل وعلا أيضاً:
تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُون
[المائدة:80] والولاية والموالاة هي المحبة والنصر.
أما مناداته بلفظ: يا سيد الفلانيين ؛ فهي جائزة لأنه سيد أهله أو سيد قبيلته, أونحو ذلك، وفي الترتيل
وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَاب
[يوسف: 25].
وكانت العرب تسمي رؤساء القبائل والكبراء (سادة ) ( سيد بني فلان )
ومثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم " لما سأل بعض العرب:
من سيدكم يابني فلان؟
أي من رئيسكم ؟
ومن باب أولى أن يجوز إطلاقها على المسلم, قال النبي صلى الله عليه وسلم في
الحسن:
إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وإنما يكره أن يخاطب بـ( ياسيدي ) ( ياسيدنا ), لأنه لما قيل للرسول صلى الله عليه وسلم:
أنت سيدنا، قال: السيد الله تبارك وتعالى.
ولأن هذا قد يكسبه غروراً وتعظماً فينبغي ترك ذلك, فيقال: يا فلان, أو يأ أبا فلان.. بالأسماء والكنى والألقاب التي تعرف.
وأما إطلاق كلمة السيد بالألف واللام كقولك: يا السيد فلا يجوز ولو على المسلم, لأن السيد هو الله, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
السيد الله.
رواه
أحمد وأبو داود
وصححه
الألباني.
والله أعلم.