عام

ما علة التنكير والتعريف في الآية الأولى من سورة البقرة آية 126، والثانية من سورة إبراهيم آية 35؟

رقم الفتوى: 29073
دلالات الفتوى:# إبراهيم# البقرة# تعالى# بلداً# البلد

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالسر في تنكير قوله الله -تعالى- حكاية عن إبراهيم -عليه السلام- في سورة البقرة: وإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً [126]. فلعلَّ ذلك -والله أعلم- أن إبراهيم سأل الله -تعالى- أن يجعل ذلك المكان الخالي بلداً عامراً يرتاده الناس ويأمنون فيه من كل مكروه، وذلك عندما جاء بأم إسماعيل وابنها إلى ذلك الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء، فقالت: أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي؟ ويستدل لهذا المعنى بما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعا: ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء . وأما في سورة إبراهيم ، فكان الدعاء بعدما أصبح البلد بلداً بالفعل، واستقر به الناس، وبنى فيه البيت الحرام، فدعا -عليه السلام- لأهله بقوله: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ [إبراهيم:35]. وقد أجمع المفسرون على أن البلد المدعو له هنا وهناك هو مكة المكرمة حرسها الله -تعالى-. قال صاحب التفسير المنير: عُـرِّف هذا البلد هنا -يعني في سورة إبراهيم- ونُـكِّر في سورة البقرة؛ لأنه في البقرة كان دعاؤه قبل بنائها، فطلب أن تجعل بلداً وآمناً، وهنا كان بعد بنائها، فطلب أن تكون بلد أمنٍ واستقرار . اهـ. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة