الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأعراض المذكورة في مواضع من السؤال هي أقرب إلى مرض العجب من مرض الكبر؛ وقد بينا الفرق بينهما مع ذكر دواء العجب بالفتوى رقم:
263332
.
وراجع للفائدة الفتوى رقم:
118700
.
وبينا بالفتوى رقم:
163565
، الفرق بين العجب والفرح بالطاعة .
والأدعية المذكورة لا بأس بها إن شاء الله، والأولى الدعاء بما ورد، والوارد مما ذكرت: واسلل سخيمة صدري، وانظر الفتوى رقم:
59683
.
وروى
الترمذي
و
ابن حبان
عن
زياد بن علاقة
عن عمه ، قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال والأهواء
" قال
الترمذي
: هذا حديث حسن غريب، وصححه
الألباني
.
ولا ننصحه بترك العمل الصالح، وليحذر من تسويل الشيطان له ترك الطاعات، ولكن، ليحرص على أن يكون له بعض الطاعات الخفية؛ كما بينا بالفتوى رقم:
283402
.
وأما مسألة الحكم على الناس؛ فليحذر المرء منها، ولا يتجاوز مقام العبودية، وليرج للمسلمين الخير؛ فأولى به أن يفتش عن عيوب نفسه لا عن عيوب الناس؛ كما بينا بالفتوى رقم:
230347
.
روى
ابن أبي الدنيا
في حسن الظن بالله عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: «
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَعْظَمَ رَجَاءً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَأَشَدَّ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ
»
وقال أيضا: قَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَعْظَمَ رَجَاءً لِلْمُوَحِّدِينَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ كَانَ يَتْلُو هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: 35] وَيَتْلُو {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} [المدثر: 43] وَيَتْلُو {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [الليل: 15]
. انتهى.
والله أعلم.