الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فحقيقة الغيبة هي ذِكر الشخص بما يكره أن يُذكر به، وذلك لما رواه الإمام
مسلم
في صحيحه عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ
-رضي الله عنه-
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ»
.
ويُشرع لمن رأى مبتلىً أن يستعيذ بالله من مثل ما أصيب به ذلك المبتلى، وبذلك يؤمنه الله من البلاء؛ لما رواه
الترمذي،
وحسنه، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ
-رضي الله عنه-
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَنْ رَأَى مُبْتَلًى، فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ البَلاَءُ
. وفي رواية عند
الترمذي
أيضًا:
إِلاَّ عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ البَلاَءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ
.
فإذا تقرر هذا، فاعلمي أنه لا غيبة -إن شاء الله- في دعاء الله تعالى بهذا الدعاء عند رؤية المبتلى، ولو بحضرة آخرين، طالما لم يكن المقصد منه، والحامل عليه انتقاص المبتلى، أو السخرية منه في غيابه، وللفائدة انظري الفتوى رقم:
280720
.
والله أعلم.