الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا في الفتوى رقم:
52539
، أن شؤم المعاصي يتعدى إلى الرزق، والولد، فلا مانع أن يكون موت الحبيب مصيبة بسبب الذنب، وقد قال تعالى:
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا
{النساء: 9}.
فتقوى الله سبب لحفظ الولد، فالتفريط، والمعاصي سبب في ضياع الأولاد، والقرابة، قال تعالى عن سبب حفظ كنز الغلامين:
وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
{الكهف: 82}.
وقد روى
أحمد
عن
ابن عمر
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا أراد الله تعالى بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم
. وصححه
الأرناؤوط
، وله شاهد في الصحيحين.
وأخرج
ابن أبي الدنيا
في العقوبات،
والديلمي
من حديث
عمّار بن ياسر، وحذيفة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم:
إن الله عَزَّ وَجَلَّ إذا أراد بالعباد نِقمةً أمات الأطفالَ، وأعقم أرحام النساء، فتنزل النقمة، وليس فيهم مرحوم
. قال
النشيري
في تحقيق الداء والدواء:
إسناده ضعيف
.
وأخرج
ابن أبي الدنيا
في العقوبات ،عن
أَبي بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،
قَالَ:
لَمَّا أَذْنَبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرُّومَ، فَسَبَوْا نِسَاءَهُمْ، فَبَكَى عُزَيْرٌ، وَقَالَ: وَلَدُ خَلِيلِكَ إِبْرَاهِيمَ، وَوَلَدُ هَارُونَ وَمُوسَى، عَبِيدٌ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِكَ
.
عَنِ
الْحَسَنِ
، قَالَ:
إِذَا رَأَيْتَ فِي وَلَدِكَ مَا تَكْرَهُ، فَأعْتُبْ رَبَّكَ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُرَادُ بِهِ أَنْتَ.
وقوله:
أعتب ربك
: أزل عتبه بالتوبة.
فهذه الجملة من الأحاديث، والآثار شاهدة بأن العقوبة على المعاصي قد تصيب الأولاد، والأطفال، وتعم النقم -نسأل الله العافية -، وراجع كتاب الداء والدواء
لابن القيم -
رحمه الله-.
والله أعلم.