أشكركم جميعًا لحرصكم على الشباب، وآمل منكم أكثر من ذلك، وأشكركم على الرد على إشكالياتي السالفة.أريد إيضاح تفسير هذا الحديث: قال ابن جرير: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: لما نزلت "اليوم أكملت لكم دينكم" وذلك يوم الحج الأكبر، بكى عمر، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما يبكيك؟ قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا أكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص. فقال -صلى الله عليه وسلم-: صدقت ..فماذا يعني قوله: "فإنه لم يكمل شيء إلا نقص"؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمعنى كلام
عمر
-رضي الله عنه-: (لم يكمل شيء إلا نقص) يتضح بقول
ابن كثير
-رحمه الله- حيث قال في تفسيره بعد هذا الأثر:
ويشهد لهذا المعنى الحديث الثابت: "إن الإسلام بدأ غَرِيبًا، وسيعود غريبا، فَطُوبَى للغُرَبَاء".
انتهى.
فقوله -صلى الله عليه وسلم-:
(وسيعود غريبا)
هو في معنى قول
عمر
-رضي الله عنه-: (لم يكمل شيء إلا نقص). فقد قال العلماء: معنى بدأ غريبًا: أنه بدأ في آحاد من الناس وقلة، ثم انتشر وظهر، ثم سيلحقه النقص والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقِلة أيضًا كما بدأ. انتهى من كلام
القاضي عياض
.
والله أعلم.