الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبطانة الرجل هم خاصته وأصحاب سره ومشورته، قال
الحميدي
في تفسير غريب ما في الصحيحين:
بطانة ـ أَي أَوْلِيَاء وخاصة
. اهـ.
وقال في موضع آخر:
بطانة الْملك: خواصه وأولياؤه الَّذين يشاورهم وَيَأْخُذ بآرائهم ويشاركهم فِي سره
. اهـ.
وقال
ابن الأثير
في النهاية:
بطانة الرجل: صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله
. اهـ.
وهذه البطانة تكون صالحة إذا حضت على الخير وأعانت عليه، وأما إذا أمرت بشر وأعانت عليه، فهي بطانة سوء. وقد عقد الإمام
البخاري
في صحيحه باب:
بطانة الإمام وأهل مشورته، البطانة: الدخلاء
ـ أسند فيه حديث
أبي سعيد الخدري
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ما استخلف خليفة إلا له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله
.
قال
العيني
في عمدة القاري:
البطانة: الصاحب الوليجة والدخيل والمطلع على السريرة، وفسره البخاري بقوله: الدخلاء وهو جمع دخيل، وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبر به مما يخفى عليه من أمر رعيته ويعمل بمقتضاه
. اهـ.
والله أعلم.