الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا حرمة العمل في شركات بيع السجائر، كما في الفتوى رقم:
127417
.
وأما بالنسبة للمعاش المتحصل من العمل في شركة بيع السجائر: فيحتمل أن يقال بإباحته، بناء على صحة العقد على ما فيه إعانة على المحرم، وهذا ما أفتينا به في الفتويين رقم:
55633
، ورقم:
63411
.
ويحتمل أن يكون محرما، لأنه الفعل المحرم عوضه لا يحل، كما جاء في الحديث:
إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه
. أخرجه
أحمد،
وصححه
ابن حبان
.
وهذا ما أفتينا به في أكثر الفتاوى، كالفتاوى التالية أرقامها:
99709
،
123623
،
38615
.
وأما أخذ الأهل من راتب معيلهم الذي يعمل بشركة التبغ: فإن قلنا بإباحة الراتب فلا إشكال في جواز الأخذ منه، وأما على القول بحرمته: فكذلك يرى بعض العلماء أنه لا يحرم الأخذ منه، لأن مثل هذا الكسب المحرم متعلق بذمة كاسبه، لا بعين ماله أصلا، وقد سبق أن أفتينا بهذا في الفتويين رقم:
250366
، ورقم:
237748
.
وهذا القول فيه رخصة وتوسعة في هذا الباب، لا سيما وأن تحريم السجائر قد يخفى على كثيرين ـ إذ ليس مقطوعا بتحريمه، إذ هو لا منصوص ولا مجمع عليه ـ وقد يكون العامل في شركة التبغ جاهلا، أو مقلدا لبعض من يفتي بعدم حرمته.
والله أعلم.