لماذا هذا الاختلاف بين خاتمة عمر بن الخطاب، وبلال بن رباح -رضي الله عنهما- بلال فرح، وعمر خائف!1-عمر بن الخطاب:- عن عامر، قال: لما طعن عمر -رضي الله عنه- دخل عليه ابن عباس -رضي الله عنهما- والناس عنده، فسلم، ثم قال: يا أمير المؤمنين، أبشر ببشرى الله، كان لك القدم في الإسلام، وصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي وهو عنك راض، ووليت فعدلت، ثم قتلت شهيدا، قال: ويحك، أعد علي ما قلت، فأعاد، فتنفس عمر -رضي الله عنه- تنفسا كادت نفسه تخرج معه، ثم قال: " والله إن المغرور لمن غررتموه، ولو أن لي ما على الأرض من صفراء، وبيضاء لافتديت بها من هول المطلع"- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: " كان رأس عمر -رضي الله عنه- في حجري حين أصيب، فقال لي: " يا عبد الله ضع رأسي بالأرض، فجمعت ردائي تحت رأسه، فمات، وإن خده لعلى الأرض، وقال: ويل لعمر، وويل أمه إن لم يغفر الله له".2 -بلال بن رباح:قال سعيد بن عبد العزيز: لما احتضر بلال قال: غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه، قال: تقول امرأته: واويلاه! فقال: وافرحاه!
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أجاب عن سبب هذا الاختلاف
القرطبي
-رحمه الله- في كتابه التذكرة، حيث ذكر كثيرا من أحوال الموتى من الأولياء، والصالحين عندما ينزل بهم الموت، ثم ختم كلامه فقال:
فهذه أقاويلهم، وإنما اختلفت بحسب اختلاف أحوالهم، فغلب على بعضهم الخوف، وعلى بعضهم الرجاء، وعلى بعضهم الشوق والحب، فتكلم كل واحد منهم على مقتضى حاله، والكل صحيح، بالإضافة إلى أحوالهم
. انتهى.
ثم إن
عمر
-رضي الله عنه- ولي أمر المسلمين، وهذا له تبعات، ومسؤوليات لا تقع لآحاد الرعية، وقد شهد له
ابن عباس
وغيره بأنه أدى الأمانة -رضي الله عنه- لكنه لكمال علمه، وخوفه من الله لم يركن لهذا الثناء.
والله أعلم.