قال الله تعالى: يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرا.ما المقصود بالحكمة هنا؟ وفي الحديث: إن الله يعطي العلم لمن يحب، فهل المقصود هو العلم الدنيوي أم الديني؟ بمعنى: هل علم الهندسة محبة من الله لمن أعطاه إياه؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحكمة إتقان العلم، وإجراء الفعل على وفق ذلك العلم، وهي منحة من الله تعالى يهبها لمن يشاء من عباده، وقد اختلف العلماء في المراد بالحكمة المذكورة في قوله تعالى:
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ
[البقرة: من الآية269]، فقيل: إنها النبوة، وقال
ابن عباس
:
هي المعرفة بالقرآن وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وغريبه ومقدمه ومؤخره
.
وقال
مالك بن أنس
:
الحكمة المعرفة بدين الله والفقه فيه والاتباع له
. ومنهم من فسرها بخشية الله تعالى.
وقال
ابن عاشور
في التحرير والتنوير:
قد ذكر الله الحكمة في مواضع كثيرة من كتابه مراداً بها ما فيه إصلاح النفوس من النبوة والهدى والإرشاد
. اهـ.
وبالنظر إلى هذه الأقوال وغيرها نجد أن الحكمة في مفهوم الشرع تدور في الأساس على أمور الدين -كخشية الله والعلم بكتابه وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-:
من يرد الله به خيراً يفقه في الدين
. رواه
البخاري
و
مسلم
.
إلا أن العلوم الدنيوية قد تدخل في هذا أيضاً إذا كان فيها فائدة تعود على الأمة بالنفع -كعلم الطب ونحوه- إذا ابتغي به وجه الله -عزَّ وجلَّ-.
أما بالنسبة للحديث الذي أوردته فلم نجده، وإنما أخرج
البيهقي
بعضاً من ألفاظه ولفظه:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: فإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب
.
والله أعلم.