الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فغلبة الظن معتبرة في الأحكام الفقهية؛ قال
ابن نجيم
:
وغالب الظن عندهم ملحق باليقين، وهو الذي يبتنى عليه الأحكام، يعرف ذلك من تصفح كلامهم في الأبواب.
وقال
العلوي
في مراقيه:
"
بغالب الظن يدور المعتبر
".
وعلى ذلك؛ فحيث غلب على ظنك وقوع ظلم عليك إن لم تدفع رشوة، فلا حرج عليك حينئذ في دفعها، قال
ابن الأثير
:
فأما ما يُعطى توصلًا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه،
وانظر الفتوى رقم:
19183
.
وحيث قد تبين خطأ ظنك لاحقًا، فنسأل الله تعالى أن يتجاوز عنك، ويعفو عن خطئك؛ قال تعالى:
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا.
البقرة:
286، قال الله في جوابها ـ كما في الحديث ـ:
قد فعلت
. رواه
مسلم
، وفي الحديث:
إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه.
رواه
ابن ماجه
وصححه
الألباني
.
وعلى فرض وقوعك في الإثم: فإنما تكفيك التوبة، ولا يلزمك التصدق بقيمة ما دفعت، فضلًا عن أن تتصدق بقيمة ما لم تدفعه أصلًا.
والله أعلم.