ما المقصود بقوله تعالى: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم؟ وهل يجوز للمظلوم أن يدعو على من ظلمه، كأن يقول -مثلاً-: اللهم أفقده بصره، أو اجعل مصيبته في أولاده، وما شابه؟جزاكم الله خيرًا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمقصود بهذه الآية كما قال
ابن عباس
:
لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله (إلا من ظلم) وإن صبر فهو خير له
.
وهو قول
السدي
أنه لا بأس لمن ظلم أن ينتصر ممن ظلمه بمثل ظلمه ويجهر له.
وقال
الحسن
:
لا يدعو عليه وليقل: اللهم أعني عليه واستخرج حقي منه
، وفي رواية عنه قال:
قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه من غير أن يعتدي عليه
. وقال غيره: هو الرجل يشتمك فتشتمه، ولكن إن افترى عليك فلا تفتري عليه.
وعليه أن لا يعتدي ويسرف في الدعاء على من ظلمه ولكن يدعو عليه بقدر مظلمته -إن أراد أن يدعو- قال صلى الله عليه وسلم:
المستبان على ما قالا، فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم
. رواه
أبو داود
.
فلا يجوز له أن يدعو على من ظلمه بفقد بصره أو أولاده، لأن ذلك من الاعتداء في الدعاء، إلا إن كان الظلم الواقع على العبد يكافئ دعاءه.
والله أعلم.