كنت أنظف المنزل ذات يوم وكان لدي الحيض، وكان عمري لا يتجاوز 17 سنة، وأنا جاهلة ولست متعلمة، ولكن -بفضل الله سبحانه- أستطيع القراءة والكتابة، وبينما كنت أنظف وجدت القرآن الكريم ملقى على الكنبة، فأخذته وقبلته -كالعادة- ووضعته على رأسي، ثم وضعته على المكتب، ولم أكن أعلم أن ذلك محرم، فأنا فعلت ذلك بحسن نية، والله يعلم ذلك.سؤالي: هل عليّ ذنب؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز للحائض مس المصحف، لقول الله تعالى:
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُو
نَ [الواقعة: 77-79]. ولما صح في السنة من قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
لعمرو بن حزم
:
«أن لا يمس القرآن إلا طاهر».
رواه
مالك
، و
الدارقطني
، وغيرهما.
ولكنك ما دمتِ جاهلة بالحكم الشرعي في منع الحائض من مس المصحف، فإنه لا ذنب عليكِ؛ فقد قال العلماء: الجهل والنسيان يعذر بهما في حق الله تعالى في المنهيات دون المأمورات، وقال
ابن عثيمين
في مجموع فتاواه:
"للتكليف موانع منها: الجهل، والنسيان، والإكراه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه".
والله أعلم.