الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيندب قصد كثرة الخطا في المشي لأداء الصلاة في المسجد، لما في صحيح
مسلم
عن
أبي هريرة
رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "
ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟
قالوا: بلى، يا رسول الله. قال :
إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد.... "
ولما في الصحيحين عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قال :
دخلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم :
"إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد .
قالوا: نعم، يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال :
يا بني سلمة؛ دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم" .
وروى
البخاري
عن
مجاهد
في قوله تعالى:
(وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)
[يّـس: 12] قال: خطاهم، أي إلى الصلاة. وروى
الترمذي
وغيره عن
أبي سعيد الخدري
قال :
كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ
[يّـس: 12]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن آثاركم تكتب، فلا تنتقلوا .
ولما في الصحيحين واللفظ
لمسلم
عن
أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
إذا ثوب بالصلاة -أي أقيمت_فلا يسع أحدكم ولكن ليمش، وعليه السكينة والوقار، صلِّ ما أدركت، واقض ما سبقك .
قال
النووي
رحمه الله :
والظاهر أن بينهما فرقاً -أي السكينة الوقار- وأن السكينة التأني في الحركات -ومن ذلك المشي- واجتناب العبث ونحو ذلك، والوقار في الهيئة وغض البصر، وخفض الصوت، والإقبال على طريقه بغير التفات ونحو ذلك. والله أعلم ).
ا.هـ
وقال
ابن حجر:
وعدم الإسراع أيضاً يستلزم كثرة الخطا، وهو معنى مقصود لذاته، وردت فيه أحاديث كحديث
جابر
عن
مسلم
:
إن لكم بكل خطوة درجة .
والله أعلم.