الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أمكننا الوقوف على أربعة أحاديث مروية في الكتب التسعة تدل على أن من صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- في الغار هو أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-، وهي كالتالي:
ما رواه الإمام
أحمد
في مسنده: حَدَّثَنَا
عَفَّانُ
، قَالَ: حَدَّثَنَا
هَمَّامٌ
قَالَ: أَخْبَرَنَا
ثَابِتٌ
، عَنْ
أَنَسٍ
أَنَّ
أَبَا بَكْرٍ
حَدَّثَهُ، قَالَ:
قُلْتُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ فِي الْغَارِ -وَقَالَ مَرَّةً: وَنَحْنُ فِي الْغَارِ- لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟".
وما رواه الإمام
البخاري
في صحيحه: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ
،
حَدَّثَنَا
هَمَّامٌ
، عَنْ
ثَابِتٍ
، عَنْ
أَنَسٍ
، عَنْ
أَبِي بَكْرٍ
-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ:
قُلْتُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَنَا فِي الغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟».
وما رواه الإمام
مسلم
في صحيحه: حَدَّثَنِي
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
، وَ
عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ
، وَ
عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ
- قَالَ
عَبْدُ اللهِ
، أَخْبَرَنَا وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا -
حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ
، حَدَّثَنَا
هَمَّامٌ
، حَدَّثَنَا
ثَابِتٌ
، حَدَّثَنَا
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
، أَنَّ
أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ
، حَدَّثَهُ قَالَ:
نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُؤوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟».
وأخيرًا: ما رواه الإمام
الترمذي
في سننه: حَدَّثَنَا
زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ
، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ
، قَالَ: حَدَّثَنَا
هَمَّامٌ
، قَالَ: حَدَّثَنَا
ثَابِتٌ
، عَنْ
أَنَسٍ
، أَنَّ
أَبَا بَكْرٍ
حَدَّثَهُ، قَالَ:
قُلْتُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَنَحْنُ فِي الغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا.
وكون
أبي بكر الصديق
-رضي الله عنه- هو صاحب النبي -صلى الله عليه وسلم- في الغار مما تواتر به الخبر، وأجمع عليه المسلمون. وراجع الفتوى رقم:
112648
.
وأما الحديث الذي أشرت إلى فقرة منه: فهو حديث طويل أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وفيه:
قَالَ: وَشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ، لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ، قَالَ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ نَائِمٌ، قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ، فَأَدْرِكْهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ، قَالَ: وَجَعَلَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى نَبِيُّ اللهِ، وَهُوَ يَتَضَوَّرُ، قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ، لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ لَلَئِيمٌ، كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ فَلا يَتَضَوَّرُ، وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ، وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ ...
انتهى.
وقد اختلف أهل العلم في الحكم عليه، فقال فيه الشيخ/
أحمد شاكر
: إسناده صحيح. وقال فيه الشيخ/
شعيب الأرنؤوط
،
والمحققون معه: إسناده ضعيف بهذه السياقة. وقالوا:
وقصة نوم علي -رضي الله عنه- في فراش رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رويت في كتب السير وغيرها، وليس فيها إسناد قائم.
وانظر "الطبقات"
لابن سعد
1/
228، و"دلائل النبوة"
للبيهقي
2/
465 و466 و468 و470. انتهى.
والله أعلم.