الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد روى
أحمد
و
الترمذي
وغيرهما عن
ابن عمر
ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر
. قال
الترمذي
: حديث حسن غريب. ومعنى الغرغرة بلوغ الروح الحلقوم، والوصول إلى حد لا تتصور بعده الحياة، قال
ابن علان
:
(إن الله عز) جده (وجلّ) شأنه (يقبل توبة العبد) أي: المذنب المكلف ذكراً أو أنثى كرماً منه وفضلاً كما سبق (ما لم يغرغر) أي: تصل روحه حلقومه من الغرغرة: وهي جعل الشراب في الفم، ثم يديره إلى أصل حلقومه فلا يبلعه، وهذا مأخوذ من قوله تعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} (النساء: 18) وفسر ابن عباس حضوره بمعاينة ملك الموت، وقال غيره: مراده تيقن الموت لا خصوص رؤية ملكه.... وقال في «فتح الإله» بعد كلام قدمه: والحاصل أنه متى فرض الوصول لحالة لا تمكن الحياة بعدها عادة لا تصح منه حينئذٍ توبة ولا غيرها، وهذا مراد الحديث بيغرغر، ومتى لم يصل لذلك صحت منه التوبة وغيرها
. انتهى.
وبه تعلم أن التوبة مقبولة من كل أحد إذا وقعت قبل بلوغ الروح الحلقوم، ولو كان ذلك في المرض المخوف، قال الشيخ
عبد العزيز
الراجحي
:
المريض ولو في مرض الموت تصح منه التوبة ما لم تصل الروح إلى الحلقوم؛ ولهذا ذكر العلماء أن المريض إذا حضره الموت يذكر بالتوبة ويذكر بالشهادة، فإنها تنفعه
. انتهى.
والله أعلم.