الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح ؛ فقد جاء في صحيح
مسلم
وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال:
يا أيها الناس: توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب في اليوم مائة مرة
. وعن
ابن عمر
أنه كان قاعداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
اللهم اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم، حتى عدَّ العادُّ بيده مائة مرة
. رواه
أحمد
وصححه
الأرناؤوط
، فكثرة استغفاره صلى الله عليه وسلم وردت في أحاديث كثيرة صحيحة، ويقصد باستغفاره أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه. قال
النووي
في شرح
مسلم
:
وَاسْتِغْفَارُهُ لإِظْهَار الْعُبُودِيَّةِ وَالِافْتِقَارِ وَمُلَازَمَةِ الْخُشُوعِ وَشُكْرًا لِمَا أَوْلَاهُ
. اهـ
وجاء في إرشاد الساري:
كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك الاستغفار إظهارًا للعبودية، وافتقارًا لكرم الربوبية، أو تعليمًا منه لأمته، أو من ترك الأولى، أو قاله تواضعًا، أو أنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لما كان دائم الترقي في معارج القرب كان كلما ارتقى درجة ورأى ما قبلها دونها استغفر منها
. اهـ
والله أعلم.