الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا بأس بهذا الدعاء، ويستأنس له بما أخرج
اللالكائي
عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: اللهم إن كنت كتبتني شقيا فامحني،
وروي عنه: أنه قال: اللهم إن كنت كتبتني شقيا فامحني واكتبني سعيدا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت
.
وقد بينا معنى هذا الدعاء بالفتوى رقم:
175281
.
ومع هذا؛ فالأولى بالعبد أن يستعمل الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، من سؤال الله الجنة، والاستعاذة به من النار، ففي الصحيحين عن
أنس
قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار.
وفي رواية
أبي داود
:
كان أكثر دعوة يدعو بها
.
وكذلك يشرع الدعاء بتصريف القلب إلى الطاعة، وعدم تقلبه، ففي صحيح
مسلم
عن
عبد الله بن عمرو بن العاص
: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يصرفه حيث يشاء، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك
.
وفي
الترمذي
عن
شهر بن حوشب
قال:
قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين؛ ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قالت: فقلت: يا رسول الله؛ ما لأكثر دعائك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ؟ قال: يا أم سلمة؛ إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ، فتلا معاذ: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
. وفي الباب عن
عائشة
، و
النواس بن سمعان
، و
أنس
، و
جابر
، و
عبد الله بن عمرو
، و
نعيم بن همار
. وهذا حديث حسن.
والله أعلم.