الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحديث، رواه
أحمد
و
الترمذي
و
أبو داود
و
النسائي
و
ابن ماجه
و
الدارمي
و
الحاكم
، عن
عائشة
، قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: اللهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك.
وقد أعله كبار أهل العلم بالإرسال، منهم:
أبو زرعة
، و
الترمذي
، و
النسائي
، و
الدارقطني
، و
الألباني
.
وقد صححه بعض الأئمة، ك
ابن حبان
، و
الحاكم
، و
ابن كثير
، و
ابن الملقن
، و
السيوطي
.
وأما معناه؛ فقال
العيني
في عمدة القاري:
قَالَ التِّرْمِذِيّ: يَعْنِي بِهِ الْحبّ والمودة؛ لِأَن ذَلِك مِمَّا لَا يملكهُ الرجل وَلَا هُوَ فِي قدرته، وَقَالَ ابْن عَبَّاس ـ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ـ: لَا تَسْتَطِيع أَن تعدل بالشهوة فِيمَا بَينهُنَّ وَلَو حرصت، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: دلّت هَذِه الْآيَة على أَن التَّسْوِيَة بَينهُنَّ فِي الْمحبَّة غير وَاجِبَة، وَقد أخبر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن عَائِشَة أحب إِلَيْهِ من غَيرهَا من أَزوَاجه، فَلَا تميلوا كل الْميل بأهوائكم حَتَّى يحملكم ذَلِك على أَن تَجُورُوا فِي الْقسم على الَّتِي لَا تحبون
.انتهى.
وقال
الشوكاني
في نيل الأوطار:
قال الترمذي: يعني به الحب والمودة، كذلك فسره أهل العلم. وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} [النساء:
129] قال: في الحب والجماع. وعند عبيدة بن عمرو السلماني مثله
. انتهى.
والله أعلم.