الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا تعارض بين الحديث وبين قول
أبي هريرة
ـ رضي الله عنه ـ لأن أبا هريرة إنما يقصد ما يفتح الله من رحمته، وهذا موافق لما في قول من قال كما في
البخاري
: مطرنا بفضل الله ورحمته.
وقد جاء في الموطأ:
عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا أصبح وقد مطر الناس مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو هذه الآية {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها}
.
وقال
الشافعي
في الأم:
بلغني أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح , وقد مطر الناس قال مطرنا بنوء الفتح ثم قرأ {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها}
اهـ
وقال
أبو عمر
في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (16/
286):
كان أبو هريرة يقول إذا أصبح وقد مطر مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وهذا عندي نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مطرنا بفضل الله وبرحمته
. اهـ
وقال
الباجي
في شرح الموطأ:
كان يقول مطرنا بنوء الفتح مضادة لقول أهل الإلحاد مطرنا بنوء كذا فيقول هو مطرنا بنوء الفتح، يريد بذلك قوله: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} يريد بذلك أنه لا نوء ينزل المطر ولا ينزل به، وأن الذي به ينزل المطر هو فتح الله تعالى الرحمة للناس
. اهـ
والله أعلم.