عام

ما هو شرح: (فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ) في حديث: (عن أنس -رضي الله عنه-: مر رسول الله في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى، وتقول: ابني ابني. وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار. قال: فخفضهم رسول الله، وقال: لا، والله لا يلقي حبيبه في النار)؟ وهل من الممكن أيضا شرح موجز للحديث -بارك الله فيكم-؟ويوجد حديث آخر عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه سلم- قال: (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق إلى المغرب، لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم. قال: بلى، والذي نفس محمد بيده رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين)، لم أفهم المثال الموجود في هذا الحديث، هل من الممكن شرح -للحديث بارك الله فيكم-؟وآخر حديث: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله: (هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا، يا رسول الله. قال: فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، يا رسول الله. قال -صلى الله عليه وسلم-: (فإنكم ترونه كذلك) أيضا أريد شرح الحديث -بارك الله فيكم، وجزاكم الله كل خير-.أنا سوري أعيش في تركيا، وهنا لا يوجد مرجعية أثق فيها، ولكن الإخوة الأتراك يقرؤون كتاب أدعية اسمه: الجوشن الكبير، ويقولون إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في إحدى الغزوات، وكان يوجد عليه درع ثقيل، فنزل عليه جبريل، وقال له: يا محمد، اخلع هذا الدرع، وخذ هذا الحرز (أي: الدعاء) هذا الدعاء طويل، ويوجد على شكل فقرات، وبين كل فقرة وفقرة مكتوب: (سبحانك لا إله إلا أنت الأمان الأمان، خلصنا من النار)، فما حكم هذا الدعاء؟ وما حكم قراءته؟ وهل هو من السنة؟وجزاكم الله خيرًا.

رقم الفتوى: 271693
دلالات الفتوى:# الله،# الحديث# القوم# ولدها# الجنة

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالحديث الأول: رواه أحمد ، و أبو يعلى ، وقال ابن كثير في تفسيره: إسناده على شرط الصحيحين، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ، وقال الهيثمي : رواه أحمد, والبزار بنحوه, وأبو يعلى, ورجالهم رجال الصحيح ، وصححه الشيخ شعيب الأرناؤوط . ومعنى "أن يوطأ": أن يُداس بالأقدام؛ جاء في القاموس المحيط: "وطِئَهُ، بالكسر، يَطَؤُهُ: دَاسَه. انتهى. وعليه؛ فشرح عبارة (فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ): أي: خشيت أن يدوسه الناس بأقدامهم لصغره. وأما باقي الحديث: فقال المناوي في فيض القدير: (والله لا يلقي الله حبيبه في النار) قال ذلك لما مر في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى، وتقول: ابني ابني. فأخذته، فقالوا: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ولدها في النار. فذكره. انتهى. وأما حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: فقوله في الحديث: الغابر، بمعنى: البعيد، والمعنى العام للمثال، كما في منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري : أي: أنهم يشاهدون عن بعد أهل المنازل العالية في الجنة، كما كانوا يشاهدون في الدنيا الكوكب البعيد في أفق السماء. انتهى. قال ابن علان في دليل الفالحين: أهل الجنة متفاوتو المنازل بحسب درجاتهم في الفضل، حتى إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كالنجوم، كما قال: لتفاضل ما بينهم ..والغابر.. قال عياض: معناه الذي يبعد الغروب، وقيل: معناه الغائب، ولكن لا يحسن هنا، لأن المراد بعده عن الأرض كبعد غرف أهل الجنة عن بعضها في رأي العين. والرواية الأولى هي المشهورة. ومعنى الغابر: الذاهب. وقد فسره بقوله في الحديث: "من المشرق إلى المغرب". قال القرطبي: شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء الباقي في جانب الشرق والغرب في الاستضاءة مع البعد، وفائدة ذكر المشرق والمغرب: بيان الرفعة وشدة البعد، والمراد بالأفق: السماء. وفي رواية لمسلم: من الأفق من المشرق والمغرب. انتهى. وللفائدة نذكر لك إيضاح باقي الحديث: وقوله: " لتفاضل ما بينهم" أي: لأن أهل الجنة يتفاضلون في مساكنهم, ومنازلهم, ودرجاتهم. "قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم" الظاهر: أنه سؤال واستفهام، والمعنى: هل تلك المنازل العالية هي منازل الأنبياء التي لا يصل إليها سواهم؟ "قال: بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين" أي: أنها ليست خاصة بالأنبياء، ولكنها للصديقين من هذه الأمة المحمدية. انتهى من منار القاري. وأما حديث رؤية الله: فواضح؛ فالمؤمنون يرون ربهم لا يتضارون في رؤيته؛ قال الن ووي في شرح مسلم: وروى: تضارون بتشديد الراء، وبتخفيفها، والتاء مضمومة فيهما، ومعنى المشدد: هل تضارّون غيركم في حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة في الرؤية، أو غيرها؟ لخفائه كما تفعلون أول ليلة من الشهر. ومعنى المخفف: هل يلحقكم في رؤيته ضير وهو الضرر؟ وقال ابن هبيرة في الإفصاح عن معاني الصحاح: في هذا الحديث الدليل الواضح على رؤية المؤمنين ربهم -عز وجل- في الآخرة، وأنهم لا يشكون في رؤيتهم، كما لا يشك أهل الدنيا في رؤية الشمس، وهذا فإنما ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلًا للرؤية؛ إذ الله -سبحانه وتعالى- لأجَل من أن يشبه بالشمس أو القمر، إنما ضرب ذلك مثلًا لإيضاح الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي. وقوله: (ليس دونه سحاب) يعني: أن الله سبحانه يتجلى لعباده المؤمنين تجليًا يوقع فيه بينه وبينهم كل حجاب. وأما قصة الجوشن: فلا نعلمها تصح، بل الظاهر: أنها منكرة؛ ففي المسند، وسنن أبي داود ، وغيرهما عن السائب بن يزيد : "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ظاهر بين درعين يوم أحد" صححه الألباني . قال السندي : قوله: "ظاهر بين درعين" أي: أوقع الظهار بينهما، بأن جعل أحدهما ظهارا للأخرى، أو الظهار بمعنى: المعاونة، والمراد أنه لبسهما، وفيه أن التوكل لا يقتضي ترك مراعاة الأسباب. ولا نعلم مضمون هذا الحرز، وفي الاشتغال بالأذكار الثابتة، والأدعية المأثورة كفاية، وانظر الفتوى رقم: 113189 . وقد أفتت اللجنة الدائمة بتحريم اتخاذ حرز الجوشن حرزا، فانظر الفتوى رقم: 255724 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة