الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ما يؤدى به القرآن الكريم وفقًا لأحكام التجويد كان موجودًا في لغة العرب؛ فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
"اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وأَصْوَاتِها"
الحديث رواه
الطبراني
، وغيره، وتكلم بعض أهل العلم في سنده، ولكن العمل عليه؛ قال
ابن الجزري
في المقدمة:
ويقرأ القرآن بالتّحقيق معْ * حَدْرِ وتدْوير وكلّ متّبعْ.
مع حسن صوت بلحون العربِ * مرتّلا مجوّدا بالعربي.
وجاء في شرح طيبة النشر
للنويري
:
"قال الداني: والفتح والإمالة: لغتان مشهورتان على ألسنة العرب الفصحاء الذين نزل القرآن بلغتهم. والفتح: لغة الحجازيين، والإمالة: لغة عامة أهل نجد من تميم، وأسد، وقيس"
.
وجاء في كتب اللغة:
وكان التميميون، وطيء.. يدغمون، بينما كان الحجازيون يفكون الإدغام..
انظر الممتع في التصريف
لابن عصفور
،
وغيره.
والقرآن الكريم نزل بلغة العرب، وعلى ذلك؛ فإن أحكام التجويد التي نؤديه بها كانت موجودة في لغتهم، وكان جبريل يؤديه بها للنبي -صلى الله عليه وسلم، فيؤديه النبي -صلى الله عليه وسلم- كما أداه جبريل؛ فقد قال سبحانه وتعالى:
فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
{القيامة:18}. قال
ابن كثير
في التفسير:
أي: إذا تلاه عليك الملك عن الله (فاتبع قرآنه) أي: فاستمع له، ثم اقرأه كما أقرأك".
وهكذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرؤه على أصحابه؛ يمد الحروف، ويحسنها، حتى قالت
حفصة
:
كان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها.
أخرجه
مسلم
، وغيره.
والله أعلم.