الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الاقتراض بفائدة، هو من الربا الصريح، المقطوع بتحريمه، حتى إن لم تزد الفائدة بالتأخر في السداد. قال
ابن المنذر
:
أجمعوا على أن المسلف، إذا اشترط على المستسلف زيادة، أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.
اهـ من المغني
لابن قدامة
.
وقال
ابن عبد البر
:
أجمع المسلمون نقلا عن نبيهم -صلى الله عليه وسلم- أن اشتراط الزيادة في السلف، ربا، ولو كان قبضة من علف -كما قال ابن مسعود- أو حبة واحدة
.اهـ من التمهيد.
وأدلة تحريم الربا لا تكاد تحصى كثرة، منها قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ
{البقرة:
279،
278}.
وفي حديث
أبي هريرة
-رضي الله عنه-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«اجتنبوا السبع الموبقات»، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات، الغافلات»
متفق عليه.
وفي صحيح
مسلم
عن
جابر
-رضي الله عنه- قال:
لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وقال: هم سواء
. إلى غير ذلك من الأدلة.
وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى رقم:
9139
، والفتوى رقم:
43647
.
والله أعلم.