الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقول الله تعالى:
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[قّ:22].
هذه الآية جاءت من بعد قوله تعالى:
وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ* وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ* وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ* لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[قّ: 19 - 22].
قوله تعالى:
لَقَدْ كُنْتَ
هذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم واللام وقد، واختلف المفسرون -رحمهم الله تعالى- في من هو المخاطب في هذه الآية على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه الكافر، وهو قول
ابن عباس
، و
صالح بن كيسان.
القول الثاني: أنه عام في البر والفاجر، واختاره
ابن جرير
رحمه الله.
القول الثالث: أنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا قول
ابن زيد.
فعلى القول الأول يكون المعنى: لقد كنت في غفلة من هذا اليوم في الدنيا بكفرك.
وعلى القول الثاني: يكون المعنى كنت غافلاً عن أهوال يوم القيامة فكشفنا عنك غطاءك الذي كان في الدنيا يغشى قلبك وسمعك وبصرك. وقيل معناه: أريناك ما كان مستوراً عنك.
وعلى القول الثالث: لقد كنت قبل الوحي في غفلة عما أوحي إليك فكشفنا عنك غطاءك بالوحي.
وقول تعالى:
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
أي بصرك المعروف.
واختلف أهل العلم في المراد باليوم؟ فقيل: إنه يوم القيامة وهو قول الأكثرين. وقيل: إنه في الدنيا، وهذا على قول
ابن زيد
إن المراد بالخطاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى:
حديد
: قال
ابن قتيبة:
الحديد بمعنى الحاد. أي فأنت ثاقب البصر وفي قوله تعالى حديد، ثلاثة أقوال:
الأول: فبصرك حديد إلى لسان الميزان حين توزن حسناتك وسيئاتك، قاله
مجاهد
.
والثاني: أنه شاخص لا يطرف لمعاينة الآخرة قاله
مقاتل
.
والثالث: أنه العلم النافذ قاله
الزجاج
. اهـ.
والله أعلم.