الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالبسملة مصدر بسمل، إذا قال بسم الله، وهي من باب النحت، وهو أن يختصر من كلمتين فأكثر، كلمة واحدة، بقصد إيجاز الكلام, كقول دمعزَ فيمن قال: أدام الله عزك, وحوقل، وهيلل، وحمدل، وحيعل أَي قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالْحَمْد لله، وَحي على الصَّلَاة...؛
جاء في لسان العرب:
بَسْمَلَ إِذا قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَحَوْقَلَ إِذا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قوَّة إِلا بِاللَّهِ، وَحَمْدَلَ إِذا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ.."
قال
ابن مالك
:
ولاختصار كلام صيغ منفرداً
*
من المركب، بسمل إن وبا نزلا.
وقال
السمين الحلبي-
رحمه الله-:
وهي لغة مولدة, وقد جاءت في الشعر.
قال عمر بن أبي ربيعة:
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها ألا حبذا ذاك الحبيب المبسمِلُ
والتسمية مصدر "سَمّى" تسمية.
جاء في المصباح المنير
للحموي:
وَإِنْ كَانَ–الفعل-مُعْتَلَّ اللام، فَمَصْدَرُهُ التَّفْعِلَةُ، نَحْوُ سَمَّى تَسْمِيَةً، وَذَكَّى تَذْكِيَةً، وَخَلَّى تَخْلِيَةً.."
فعلم أنه لا فرق بين قولنا: البسملة، والتسمية؛ فقول القائل: بَسْمِل، أو سَمّ: المراد به قل: بسم الله، أو قل: بسم الله الرحمن الرحيم، سواء كان ذلك عند الابتداء، أو الانتهاء.
والبسملة تستحب عند ابتداء كل أمر ذي بال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
كل كلام، أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله عزّ وجلّ، فهو أبتر، أو قال: أقطع.
رواه
أحمد
في المسند، و
ابن ماجة
وغيرهما بألفاظ متقاربة، منها:
كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله، وببسم الله الرحمن الرحيم، فهو أقطع
. وفي صحيح
ابن حبان
:
كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله، فهو أقطع.
وحسنه
النووي
.
والله أعلم.