الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإننا لم نطلع على نص في هذه المسألة، ولكن النصوص دلت على أن أهل الجنة يجدون فيها ما يشاءون من أنواع المسرات والأفراح، كما قال تعالى:
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
{النحل:31}.
وقال تعالى:
لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا
{الفرقان:16}.
وقال تعالى:
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ
{الزمر:34}.
وقال تعالى:
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
{الشورى:22}.
وقال تعالى:
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ
{ق:35}.
فعلينا جميعا أن نبذل قصارى جهدنا في دخول الجنة، وهناك سنجد ـ بإذن الله ـ جميع أنواع المسرات والمتطلبات مما لا يخطر بالبال أو يدور في الخيال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
. متفق عليه.
قال
ابن كثير
في تفسيره:
لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ـ من الملاذ من مآكل، ومشارب، وملابس، ومساكن، ومراكب ومناظر وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب أحد
.
وفي فتح القدير:
لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ـ أي: لهم في الجنات ما تقع عليهم مشيئتهم صفوا عفوا يحصل لهم بمجرد ذلك
. اهـ.
وفي صحيح
البخاري:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوما يحدث ـ وعنده رجل من أهل البادية ـ أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع، فقال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحب أن أزرع، قال: فبذر، فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده، فكان أمثال الجبال، فيقول الله: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء
.
والله أعلم.