عام

عندما كنت في ال 8 من عمري، أو ‏ربما أصغر، وفي مرة من المرات ‏بينما أنا أستنجي، فتحت الماء على أقصى قوته، ظنا أن ‏تلك القوة ستزيل كل النجاسة حينها، ‏وبينما كنت أحرك الأنبوب على ‏فرجي، شعرت بشعور لم أدر ما هو ‏حينها، لكن كانت قوة الماء تشعرني ‏إياها، حتى بلغت الرعشة. لم أفكر ‏حينها ما هذا؟ ولم؟ وكيف؟ كنت ‏صغيرة جدا. واستمر ذلك يوميا، ‏وكنت أشعر بالذنب بعد فعل تلك ‏العادة، وأشعر بضيق شديد في ‏صدري، وكنت أحاول بقدر المستطاع ‏أن أتركها، وكنت دائما أعاهد نفسي ‏على ترك تلك العادة لمجرد فقط أني ‏أشعر بضيق الصدر بعدها، لكني لم أكن أعلم علما يقينا أن تلك ‏العادة محرمة، وأنه تجب التوبة منها، ‏ويجب الاغتسال أيضا منها ‏واستمررت هكذا إلى أن سمعت بما يسمى بالعادة ‏السرية، عندما كنت في السادس عشرة من ‏عمري، حينها تذكرت الشعور حينما ‏أفتح الماء بقوة على فرجي، فكرت ‏لوهلة أنها ذاتها العادة السرية، ثم ‏سرعان ما حاولت ألا أفكر في الأمر، ‏وألا أربط بينهما، وكل ما فعلته هو أن أحاول أن أترك ‏تلك العادة فقط، ولكني لم أكن أعلم ما ‏يترتب عليها، أو أنها موجبة للغسل، أو ‏غير ذلك. ‏وفي ذات مرة وأنا في التاسع عشرة، ‏وأنا أتصفح موقعكم، وقع نظري على ‏ذلك الشيء، وقرأت عنه الكثير، ‏وفهمت كل شيء، ولم تصدق عيناي، ‏وأحسست بقشعريرة في كل بدني ‏يا ألله! كل هذه الصلوات التي كنت ‏أصليها باطلة، وعلى غير طهارة، واغتسلت بعدها، وتبت إلى ربي.لكن سؤالي الآن: ماذا أفعل في تلك ‏الصلوات التي كنت أصليها بدون ‏طهارة، ودون علمي بذلك، فقد كنت ‏أفعل ذلك الشيء، وأصلي بعدها، ‏وأصوم دون أن أغتسل، فقد كنت لا ‏أعلم أن ذلك الشيء موجب للغسل. ‏هل أقضي صلاة 19 سنة الفائتة؟ وكيف أقضيها؟ ‏ولا أدري إذا كنت فعلت ذلك في ‏نهار رمضان أم لا ؛ لأني لم أكن أعلم أن ذلك يفسد الصيام؟ ‏فماذا علي الآن؟ هل أقضي الصيام أيضا؟وكيف أقضي الصلاة؟ وهل يجوز أن ‏أقضيها بأن أصلي مثلا الفجر، ‏والظهر، والعصر مع صلاة الضحى، ‏وأصلي المغرب، والعشاء في الليل مع ‏الوتر؟كما أني أحيانا يأتيني خوف من أن ‏يعذبني الله على ذنب فعلته ولا أذكره، ‏ولم أتب منه، وأجلس كثيرا أتذكر مع نفسي، وأشعر ‏أن حياتي كلها كانت أخطاء، وذنوبا، مثل الصلاة التي كنت أصليها بعد ‏العادة، ولم أغتسل بعدها، دون علم مني، ‏وأشياء كثيرة، فأنا الآن أود أن أنسى هذه الحياة ‏الأولى، وأعزم على التوبة من كل ‏ذنب، وأفتح صفحة جديدة مع ربي ‏أحافظ فيها على الطاعات، وأجتنب ‏فيها المعاصي؛ لأني تعبت من التفكير، ولكني كلما أعزم على التوبة، أقول ‏في نفسي: وهذه الأيام التي عشتها ألن ‏يحاسبني الله عليها؟ وآخذ أفكر فيها. ماذا أفعل؟وهل إذا تبت سيعاقبني الله على ‏أفعالي السابقة؟وأحيانا إذا تعبت من كثرة التفكير، ‏أقول في نفسي: سأعتبر أني كنت ‏كافرة تلك السنوات الأولى، ثم تبت، ‏وأسلمت، فالكافر لا يعذب على ما كان منه قبل ‏إسلامه. ‏فهل يجوز أن أفعل ذلك؟

رقم الفتوى: 264760
دلالات الفتوى:# العادة# بعدها،# التوبة# أصليها# الفتوى

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فاعلمي أولا أن التوبة تَجُبُّ ما قبلها، وتمحو ما سبقها من الإثم، فإذا تبت توبة نصوحا، صادقة، عدت من ذنبك كأن لم تذنبي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب، كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه . فلا داعي لتأنيب نفسك، وإتعابها على هذا النحو، فما عليك إلا أن تتوبي، وتفتحي صفحة جديدة في علاقتك بربك تعالى. وأما ما مضى من صلوات، فلا يحكم ببطلانها إلا إذا تيقنت يقينا جازما أنه قد خرج منك المني الموجب للغسل، ولم تغتسلي، وبدون هذا اليقين، فالأصل صحة صلاتك، فإذا حصل لك اليقين الجازم بأنك أوقعت شيئا من صلاتك على نحو لا يصح، ففي وجوب الإعادة والحال هذه، خلاف بيناه في الفتوى رقم: 125226 والقول بعدم وجوب القضاء إذاً قوي في الدليل، وإن كان الاحتياط هو القضاء، وحيث أردت القضاء فإنا قد بينا كيفيته في الفتوى رقم: 70806 . وأما صومك: فصحيح بكل حال، حتى لو قدر أنك فعلت هذا الأمر في نهار رمضان، فإن من فعل مفطرا جاهلا، لم يفسد صومه بذلك على الراجح؛ وانظري الفتوى رقم: 79032 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة