الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال:
لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ: لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
ـ متفق عليه.
ولا تعارض بينه وبين قول الله تعالى:
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
ـ إذ المراد بالخلق هنا الفطرة التي فطر الله الناس عليها:
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
{الروم:30}، وقوله: لا تبديل ـ خبرٌ المرادُ منه النهي أي: لا تبدلوا فطرة الله التي خلقكم عليها، كقوله تعالى:
فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ
{البقرة:
197}الآية، أي: لا ترفثوا، ولا تفسقوا.
والله تعالى فطر خلقه على التوحيد ومحبة الحق والانقياد له، وقال شيخ الإسلام عن الفطرة:
السلامة من الاعتقادات الباطلة والقبول للعقائد الصحيحة
. اهـ.
وقد توعد الشيطان أنه سيضل الناس حتى يبدلوا فطرتهم وقال:
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
{النساء:
119}.
قال في أضواء البيان:
معنى هذه الآية أن الشيطان يأمرهم بالكفر وتغيير فطرة الإسلام التي خلقهم الله عليها
. اهـ.
والحاصل أنه لا تعارض بين قوله تعالى: لا تبديل لخلق الله ـ وبين الأحاديث الدالة على طلوع الشمس من مغربها.
والله أعلم.