عام

ما حكم الاشتغال بقراءة القرآن أثناء صلاة التراويح في آخر المسجد؟.

رقم الفتوى: 262876
دلالات الفتوى:# المسجد# التراويح# الصلاة# الجماعة# الإمام

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فصلاة التراويح سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها سواء كان في المسجد أو خارجه، إلا أنه لا ينبغي لمن كان داخل المسجد أن يترك الصلاة مع الجماعة في التراويح ويشتغل بغيرها، لما في ذلك من تفويت أجر الصلاة والاشتغال بالعمل المفضول عن الفاضل، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من حضر المسجد بعد أن صلى الفريضة أن يُصَلِّي مع الجماعة مع أن الفريضة لا تعاد في الأصل، وذلك ليدفع الريبة عن نفسه ويحصل على أجر الجماعة، كما في حديث يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْحَرَفَ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ عَلَيَّ بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا، فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ . قال الإمام ابن العربي المالكي ـ رحمه الله تعالى ـ في بيان الحكمة من إعادة الصلاة مع الجماعة لمن دخل المسجد وهم يصلون: إحداهما خاصّة، وهي استجلاب الأَجْرِ للمصلِّي، والثّانية عامّة، وهي تنقسم قسمين: أحدهما: إظهار شعار الدِّين. والثّاني: نفي الرّيبة والتُّهمة وسوء الظَّنّ، أَلاَ ترى إلى قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: ألَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمِ . اهـ. وكذا الصلاة مع الجماعة في التراويح فيها إظهار لشعيرة من شعائر الدين والتخلف عنها لمن في المسجد ربما يكون فيها ريبة وتهمة له بأنه لا يرى صحة الصلاة مع الإمام أو نحو ذلك، وربما حصل تشويش أيضا فينبغي لمن حضر التراويح أن يصليها مع الإمام ولا يجلس في مؤخرة المسجد ليقرأ القرآن. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة