الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالندم ـ وإن كان الركن الأساسي والشرط الأهم في التوبة ـ فإنه لا يكفي فيها وحده، بل لابد معه من استكمال شروط التوبة كلها حتى تكون توبة صحيحة صادقة، قال
الأخضري
:
وشروط التوبة الندم على ما فات، والنية أن لا يعود إلى ذنب فيما بقي عليه من عمره، وأن يترك المعصية في ساعتها إن كان متلبسا بها
.
وقال
ابن القيم
في مدارج السالكين:
فَأَمَّا النَّدَمُ: فَإِنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ التَّوْبَةُ إِلَّا بِهِ، إِذْ مَنْ لَمْ يَنْدَمْ عَلَى الْقَبِيحِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِهِ، وَإِصْرَارِهِ عَلَيْهِ، وَفِي الْمُسْنَدِ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ ـ وَأَمَّا الْإِقْلَاعُ: فَتَسْتَحِيلُ التَّوْبَةُ مَعَ مُبَاشَرَةِ الذَّنْبِ
.
لذلك، لابد ـ مع الندم ـ من الإقلاع عن الذنب وترك المعصية والعزم الجاد على عدم العودة إليها حتى تستوفي التوبة شروطها، وللمزيد من الفائدة انظر الفتوى رقم:
168081
.
وراجع أيضا فتوانا رقم:
5450
، بعنوان: التوبة مقبولة بشروطها.
والله أعلم.