الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق الكلام على التوبة المقبولة وشروطها في الفتوى رقم:
5450
، وليس من شرطها التلفظ بالعزم على عدم العودة ، وإنما يشترط العزم القلبي. وكذلك لا يشترط دمع العين ، وإنما الشعور بالندم في القلب ، فهو روح التوبة ولابد منه.
قال
الغزالي
: "
ولا خلاف في وجوبها ، ومن معانيها: ترك المعاصي في الحال ، والعزم على تركها في الاستقبال ، وتدارك ما سبق من التقصير في سابق الأحوال ، وذلك لا يشك في وجوبه. وأما التندم على ما سبق والتحزن عليه فواجب ، وهو روح التوبة ، وبه تمام التلافي ، فكيف لا يكون واجبا ؟ بل هو نوع ألم يحصل لا محالة عقيب حقيقة المعرفة بما فات من العمر وضاع في سخط الله
"
وعلى ذلك ، فمجرد الانتهاء عن المعصية لا يعتبر توبة صحيحة ، ما لم تجتمع فيه شروط التوبة. وانظر الفتوى رقم:
47355
.
وترك المعصية يفيد العبد بتوفير حسناته وعدم زيادة سيئاته ، إلا أنه لا يفيد بمجرده في تكفير المعاصي السالفة ، بخلاف التوبة ؛ فإنها تهدم ما قبلها من السيئات ، إضافة إلى وجوب التوبة وما ورد في فضلها من حب الله تعالى للتوابين وفرحه بتوبة عبده ، ولا ينال ذلك بمجرد ترك الذنب ، ولذا فالترك المجرد لا يغني عن التوبة النصوح.
وقد ذكرنا بعض النصائح المعينة على ترك الاستمناء في الفتاوى التالية أرقامها:
76495
،
7170
،
164945
،
225073
،
110232
،
65187
،
194891
.
والله أعلم.