عام

جاءني زوج خالتي وقال لي: إنه في حاجة للمال، ويريد أن يبيعني أرضه، ويقول: إننا اتفقنا على أنه لو توفر له المال فسوف يسترد أرضه، مع العلم أن نيتي فيما بيني وبين الله أن المسألة بيع وشراء، وتم البيع بعقد بيع، مع صحة توقيع من المحكمة، ولكنه جاء الآن بعد أن زاد ثمن الأرض ليستردها، وأنا أرفض ذلك، فهل عليّ إثم في هذا الرفض؟

رقم الفتوى: 261640
دلالات الفتوى:# البيع# المشتري# البائع# الوفاء# المال

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فما تم بينك وبين زوج خالتك داخل فيما يسمى ببيع الوفاء، وصورته أن يبيع المحتاج إلى النقود عقارًا، أو ما هو صالح للبقاء مدة طويلة على شرط استرداد البائع له عندما يعيد الثمن للمشتري، وسمّي: بيع الوفاء؛ لأنّ المشتري يلزمه الوفاء بالشّرط، وقد بينا في فتوى سابقة أن هذا البيع فاسد عند جمهور أهل العلم، وهو مذهب المالكيّة، والحنابلة، والمتقدّمين من الحنفيّة، والشّافعيّة؛ وذلك لأمرين: أولهما: كون البيع على هذا الوجه لا يقصد منه حقيقة البيع، وإنّما يقصد من ورائه الوصول إلى الرّبا المحرّم، أو يؤدي إليه؛ وذلك لما فيه من إقراض المال إلى أجل بزيادة ربوية، وهي الانتفاع بالمبيع مدة الأجل. وثانيهما: أنّ اشتراط البائع أخذ المبيع إذا ردّ الثّمن إلى المشتري يخالف مقتضى البيع وحكمه، وهو ملك المشتري للمبيع على سبيل الاستقرار والدّوام. جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من: 7-12 ذي القعدة 1412هـ، الموافق 9ـ 14 أيار ـ مايوـ 1992م: بعد الاطلاع على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: بيع الوفاء ـ وبعد الاستماع للمناقشات التي دارت حول بيع الوفاء وحقيقته: بيع المال بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري إليه المبيع، تقرر: أولًا: إن حقيقة هذا البيع ـ قرض جر نفعًا ـ فهو تحايل على الربا، وبعدم صحته قال جمهور العلماء. ثانيًا: يرى المجمع أن هذا العقد غير جائز شرعًا. وبناء على ما تقدم، فإن البيع المذكور فاسد. وعليه، فالأرض باقية على ملك زوج خالتك فليرد إليك الثمن الذي أعطيته إياه، ولا عبرة بارتفاع قيمة الأرض، وينبغي أن يكون السؤال قبل الفعل، لا بعده، دفعًا لما قد ينشأ عن الوقوع في الفعل دون السؤال من محاذير ومفاسد، وهذا منها. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة