الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب على الزوجين أن يعاشر كل منهما صاحبه بالمعروف، ومن المعاشرة بالمعروف أن يحسن الرجل صحبة زوجته ولا يتلفظ بما يؤذيها، ففي سنن
أبي داود
عن
معاوية بن حيدة
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ، قَالَ: «
ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تُقَبِّحِ الْوَجْهَ، وَلَا تَضْرِبْ
»، قال
المناوي
رحمه الله:
"ولا تقبح الوجه" أي: لا تقل إنه قبيح
. ذكره
الزمخشري،
وقال القاضي:
عبر بالوجه عن الذات فالنهي عن الأقوال والأفعال القبيحة في الوجه وغيره من ذاتها وصفاتها فشمل نحو لعن وشتم وهجر وسوء عشرة وغير ذلك
(فيض القدير 1/ 66).
وقد نص بعض أهل العلم على أن سب الزوجة وشتمها من الضرر الذي يجعل لها الحق في طلب الطلاق، قال
الدردير
: "
ولها أي للزوجة التطليق على الزوج بالضرر وهو ما لا يجوز شرعا؛ كهجرها بلا موجب شرعي، وضربها كذلك، وسبها وسب أبيها ..
" (الشرح الكبير للدردير 2 /
345)، لكن الذي ننصح به الزوجة: أن تصبر على زوجها، وتعاشره بالمعروف، وتتجاوز عن هفواته، فإنّ الحياة الزوجية لا تستقيم إلا بشيء من التجاوز عن الهفوات، والصفح عن بعض الزلات.
والله أعلم.