الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالتداوي مباح عند جمهور العلماء، وليس مما اتفق على إباحته كما ذكرت، فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
وقد ذهب جمهور العلماء ـ الحنفية والمالكية ـ إلى أن التداوي مباح، غير أن عبارة المالكية: لا بأس بالتداوي وذهب الشافعية، والقاضي وابن عقيل وابن الجوزي من الحنابلة إلى استحبابه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تتداووا بالحرام ـ وغير ذلك من الأحاديث الواردة، والتي فيها الأمر بالتداوي، قالوا: واحتجام النبي صلى الله عليه وسلم وتداويه دليل على مشروعية التداوي، ومحل الاستحباب عند الشافعية عند عدم القطع بإفادته، أما لو قطع بإفادته كعصب محل الفصد، فإنه واجب
. انتهى.
وانظر الفتويين رقم:
189227
، ورقم:
99798
.
وقد مثل بعض أهل الأصول والقواعد عند ذكر هذه القاعدة: لا ضرر ولا ضرار ـ أو ما يعبر بها بعضهم: بالضرر يزال ـ مثلوا لها بالتداوي الذي يخشى معه الهلكة، فقد قال الشيخ الدكتور
البورنو
في موسوعة القواعد الفقهية عند أمثلة هذه القاعدة:
إذا أصابت آكلة يد إنسان أو رجله وخشي أن يسري المرض إلى باقي جسمه، وجب عليه قطع العضو المتآكل إزالة الضرر دفعا له عن باقي الجسم
. انتهى.
فعلم أن قاعدة لا ضرر تتعلق بالتداوي الواجب، لا مطلق التداوي.
والله أعلم.