الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا تأثير لما ذكرت على حرمة المال ، طالما أنه قد تم استلامه بموجب معاملة مباحة شرعا ، وإنما غاية ما هنالك أنه يستحب الإعطاء والأخذ باليد اليمنى في مثل ذلك الأمر ؛ لعموم حديث
عائشة
رضي الله عنها في الصحيحين ، قالت: "
كان رسول الله يحب التيمن في شأنه كله في نعليه وترجله وطهوره
" ، وقوله عليه الصلاة والسلام:"
ليأكل
أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه ؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله
" رواه
أحمد وابن ماجه
وصححه
الألباني
.
قال
ابن عثيمين
- رحمه الله - :"
ومن هذا أيضا – أي: من مشابهة الشيطان - الأخذ بالشمال والإعطاء بالشمال ، ومع الأسف أن كثيرا من الناس، ومن طلبة العلم، ومن أهل الخير والعبادة يأخذ بشماله ويعطي بشماله ، فمثلا يعطي شيئا بالشمال ، سبحان الله ، الذي يأخذ بالشمال ويعطي بالشمال مشابه للشيطان ، وهو خلاف المروءة وخلاف الأدب ، إذا أردت أن تعطي أحدا أعطه باليمين ، وإذا أردت أن تأخذ منه شيئا فخذ باليمين ، اللهم إلا إذا كانت اليمين مشغولة ، مثل أن تكون تحمل فيها شيئا ثقيلا لا يمكن أن تنقله إلى اليد اليسرى ، فلكل حال مقام ، لكن بدون سبب لا تعط بالشمال ولا تأخذ بالشمال إن كنت تريد هدى النبي صلى الله عليه وسلم. نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية
" اهـ
وانظر للفائدة الفتويين:
66129
،
17299
.
والله أعلم.