الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي فهمناه من سؤالك أنّك نذرت صوماً معلقاً على رسوب أختك، وقد كان الأولى بك أن تبادلي إساءتها بالإحسان والصبر، قال الله تعالى:
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
{فصلت:34}.
وفي الحديث:
أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عليهم ويجهلون عليَّ، فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهير مادمت على ذلك
. رواه
مسلم
.
وأما عن نذرك: فإن هذا النوع من النذر يسمى النذر المعلق بشرط، وهو مكروه، فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال:
إنه لا يرد شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل
. رواه
البخاري
وغيره.
ويجب الوفاء به إن حصل المطلوب المعلق عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم:
من نذر أن يطيع الله فليطعه
. رواه
البخاري
وغيره.
ولعموم قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ {
المائدة:1}.
ولأن الله تعالى قد مدح بالوفاء به فقال:
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
{الإنسان:7}.
قال
الشيرازي
في المهذب:
ويجب بالنذر جميع الطاعات المستحبة, لما روت عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه, ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه
.. اهـ.
والله أعلم.