عام

هل يجوز للمسلم أن يطلب من ربه أن يريه برهانا لكي يطمئن قلبه، كما حدث مع سيدنا إبراهيم، ويكون ذلك البرهان يقينا لنفسه أنه مؤمن؟

رقم الفتوى: 258277
دلالات الفتوى:# إبراهيم# النبي# الإيمان# ليطمئن# تعالى

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فطلب الخليل إبراهيم عليه السلام، إنما كان عن كيفية إحياء الله تعالى للموتى، فأراد أن يريه الله ذلك، ليصل إلى عين اليقين، بعد أن بلغ علم اليقين. قال السعدي : لأنه قد تيقن ذلك بخبر الله تعالى، ولكنه أحب أن يشاهده عيانا ليحصل له مرتبة عين اليقين؛ فلهذا قال الله له: {أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} وذلك أنه بتوارد الأدلة اليقينية مما يزداد به الإيمان، ويكمل به الإيقان، ويسعى في نيله أولو العرفان ... وهذا من ملكوت السماوات والأرض الذي أراه الله إياه في قوله: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين}. اهـ. وقال ابن عاشور في (التحرير والتنوير): فإن إبراهيم لفرط محبته الوصول إلى مرتبة المعاينة في دليل البعث، رام الانتقال من العلم النظري البرهاني، إلى العلم الضروري، فسأل الله أن يريه إحياء الموتى بالمحسوس . اهـ. وقال البخاري في صحيحه: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس. وهو قول، وفعل، ويزيد وينقص، قال الله تعالى: {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} ... وقال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {ولكن ليطمئن قلبي} ... اهـ. قال ابن حجر في (فتح الباري): أشار إلى تفسير سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما لهذه الآية، فروى ابن جرير بسنده الصحيح إلى سعيد قال: قوله {ليطمئن قلبي} أي يزداد يقيني. وعن مجاهد قال: لأزداد إيمانا إلى إيماني . اهـ. وفي ذلك دلالة على مشروعية سؤال الله تعالى برهانا يحصل به اليقين وزيادة الإيمان؛ فإن الإيمان يزيد وينقص، يقوى ويضعف، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم. رواه الطبراني و الحاكم وقال: رواته مصريون ثقات . ولم يتعقبه الذهبي . وحسنه العراقي و الهيثمي و الألباني . ومن شواهد ذلك ما جاء في قصة أصحاب الأخدود، لما أتى الغلام على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل، فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس ... الحديث، رواه مسلم . ومن ذلك أيضا ما رواه ابن عمر قال: كنت غلاما شابا، عزبا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكنت أبيت في المسجد، وكان من رأى مناما قصه على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: اللهم إن كان لي عندك خير فأرني مناما يعبره لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنمت، فرأيت ملكين أتياني فانطلقا بي ... الحديث. رواه البخاري و مسلم . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة