الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسماع الموسيقى محرم، كما سبق بيانه في الفتاوى أرقام:
31382
،
237118
،
212389
وإحالاتها. وعلى هذا، فما ينبغي للموسيقى أن تكون في الجنة؛ فإن الإثم واللغو وما شابههما لا مكان له في الجنة؛ قال تعالى:
لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا
{الواقعة:25}.
وأيضا، فالجنة دار طيبة، وأهلها طيبون لا يشتهون إلا الطيب؛ وانظر الفتويين:
113650
،
142831
، هذا؛ وما ورد في بعض التفاسير من سماع الأوتار في الجنة، فلا يثبت، نبه على هذا غير واحد من المفسرين. ففي الدر المنثور
للسيوطي
:
أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: {في شغل فاكهون} قال : ضرب الأوتار. قال أبو حاتم : هذا خطأ من السمع إنما هو افتضاض الأبكار.
اهـ.
وفي زاد المسير
لابن الجوزي
: "
ولا يثبت هذا القول
" يعني أن الشغل هو ضرب الأوتار.
ومع ذلك فإن الجنة هي دار السعادة، فكل من في الجنة راض بما هو فيه، ولا يحرم من شيء يتمناه؛ وانظر الفتوى رقم:
216193
وما أحيل عليه فيها. كما أن أحوال الدار الآخرة لا تقاس بمقاييس الدنيا، فرب شيء يتمناه الإنسان في دنياه لا يتمناه في آخرته، والعكس .
والله أعلم.