الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن حقك الانتصار لنفسك بالمعروف، والصبر والعفو أولى، كما بينا بالفتوى رقم:
255577
، وتوابعها.
ومع ذلك لا يحل لك هجرها إلا إذا ترتب على الصلة ضرر محقق؛ وانظر الفتوى رقم:
207553
.
ولا يكفي إلقاء السلام لقطع الهجر عند بعض أهل العلم؛ وراجع الفتوى رقم:
139569
.
وكونها صاحبة نعمة عليك، يقتضي منك الصبر عليها، والإحسان إليها، وكذلك الحال مع كل من له نعمة وإحسان؛ ففي صحيح
البخاري
أن
عروة بن مسعود -وهو سيد ثقيف- يوم صلح الحديبية قال لأبي بكر الصديق لما عاب آلهتهم: أما والله لولا يد لك كانت عندي، لم أجزك بها، لأجبتك
. رواه
البخاري
.
قال
ابن بطال
في شرح
البخاري
:
وقوله: (لم أجزك بها)، يدل على أن الأيادي تجب على أهل الوفاء مجازاتها، والمعاوضة عليها.
اهـ.
بل يشرع التجاوز عن من لم يُعرف بالشر عموماً؛ ففي مسند
أحمد
، وسنن أ
بي داود
عن
عائشة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود
. وصححه
الألباني
.
والله أعلم.